الشيخ محمد رضا مهدوي كني
96
البداية في الأخلاق العملية
وأهمية ، لها بعدان : ايجابي وسلبي . وعادة ما ينصبّ الاهتمام خلال مرحلة بناء النفس على البعد السلبي . وحينما يحقق السالك تقدما في هذه المرحلة ويسيطر على لسانه ، فلن يدور البحث حينئذ حول السكوت ، بل حول الصمت ، إذ لا يقال للسكوت المطلق صمت ، وانما يطلق الصمت على السكوت ذي المعنى والخاضع للسيطرة والتوجيه . لذا فالمطلوب ليس السكوت المطلق وانما السكوت الصحيح المناسب ، إذ قد يجب - وكما ذكرنا - الكلام والتعبير عن الرأي والأمر والنهي في كثير من الأحيان ، ويصبح السكوت حراما آنذاك . مسؤولية اللسان يعتقد علماء الأخلاق انّ السيطرة على اللسان أمر في منتهى الصعوبة ، لأنّ في امكان بعض الناس السيطرة على أيديهم ومنعها عن توجيه صفعة للغير ، والسيطرة على أرجلهم ومنعها عن الذهاب إلى مكان غير مناسب أو الحركة للقيام بعمل غير جائز وهكذا ، ولكن من العسير على الكثيرين السيطرة على ألسنتهم . ولذلك انبرى الأئمة المعصومون عليهم السّلام للتوصية بشكل مؤكّد وجاد على حفظ اللسان من الخطأ والمعصية ، إذ انّ الكثير من المعاصي والخطايا التي يرتكبها الانسان ، ناشئ من عدم السيطرة على اللسان . فقال الرسول الأكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّ أكثر خطايا ابن آدم في لسانه » « 1 » . وقال علي عليه السّلام : « اللسان سبع ان خلّي عنه عقر » « 2 » . ووصفه عليه السّلام في كلام آخر قائلا : « . . . وليخزن الرجل لسانه فانّ هذا اللسان جموح بصاحبه ، واللّه ما أرى عبدا
--> ( 1 ) احياء علوم الدين ، الغزالي ، ج 3 ، ص 108 ؛ كنز العمال ، ج 3 ، ص 549 ، ح 7841 . ( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، الحكمة 57 .